الأمن الوطني العراقي

الأمن الوطني العراقي

معضلات وحلول

لتحميل الملف بصيغة word اضغط هنا

 

للفريق الركن (المتقاعد)

رعد الحمداني

 

(( الأمم تذهب إلى الحرب لسبب من ثلاثة أسباب هي الخوف – المصلحة – الشرف))

الفيلسوف الإغريقي بثيوسيديدس

وهي ذات الأسباب ليكون للأمم والأوطان أمنا وطنيا أو قوميا رصينا

 

تعريف الأمن الوطني

أنه مجموعة من الرؤى والأفكار والسياسات والإجراءات التي تقوم بها الدولة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في حدود استطاعتها لحماية وتامين كيانها واستقرارها وازدهارها من الأخطار الداخلية والخارجية في إطار تعكسه طبيعة ونوع سياسة الدولة وإستراتيجيتها وفقا لمستواها الدولي،مع مراعاة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية وتأثيراتها.

 

أبعاد الأمن الوطني

1.للأمن الوطني أبعادا عديدة أهمها : -

البعد السياسي : ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة .

البعد الاقتصادي : والذي يتمثل في توفير المناخ المناسب للشعب نحو التقدم والرقى والرفاهية .من خلال إستراتيجية اقتصادية يتحقق فيها الاستثمار الأمثل للقدرات الذاتية . 

البعد الاجتماعي : والذي يهدف إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء .

البعد المعنوي: الذي يرمى إلى المحافظة على الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم .

البعد البيئي : والذي يرمى إلى التامين ضد أخطار البيئة وذلك من خلال التخلص من النفايات ومسببات التلوث.

 

التحليل

أولا .(يصنف العراق كوطن ودولة قوة أقليمية فاعلة في منطقة الشرق الأوسط ) .

 

ثانيا .العراق في مركز الحوض الجيوسياسي لإقليم الشرق الأوسط (مصطلح سياسي غربي)،ويمتلك طاقات اقتصادية وفيرة ،وقدرات بشرية مناسبة ،وهو مهد الحضارات الإنسانية ،ثم مركزا للحضارة الإسلامية ،ثم شكل هدفا مغريا للعديد من الغزوات والصراعات الكبرى بين الشرق والغرب ،في العصرين الوسيط والحديث ،ثم خرج العراق بوضع جيوسياسي معقد، نتيجة مخلفات تلك الصراعات الدولية والإقليمية وكان أخطرها (الصراع الصفوي الفارسي / العثماني منذ القرن السادس عشر ولعدة قرون ،والصراع البريطاني /العثماني منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين )ثم نتائج حرب الخليج الأولى والثانية في التاريخ المعاصر،وأخيرا نتائج حرب احتلال العراق عام  2003 ،وهذه النتائج جميعها قد أضرت بالطبيعية (الجغرافية) للوطن العراقي كثيرا ،وخاصة في موضوع إقصائه عن فضائه البحري نحو الخليج العربي ،وأضعافه اقتصاديا ضمن منطقة شرق شط العرب ،وفي تحجيم كميات مياهه الطبيعية المارة عبر حدوده الشمالية والشرقية ،ثم سلسلة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق ولحد اليوم على ضوء سياسات عراقية سابقة غير حكيمة ،ولم يكن الشعب العراقي مسئولا عنها ،،كذلك يعاني العراق من مشكلات اجتماعية ناتجة عن ترسبات ثقافية كثيرة ومتقاطعة عبر تلك الصراعات التاريخية ، في وسط بيئة سياسية اجتماعية تتحكم فيها العواطف المجردة وحوادث الماضي السابقة بشكل فاعل،مما عرقلت وأبطأت مسيرة المجتمع العراقي نحو المستقبل  .

 

ثالثا . من المشاكل الخطيرة التي واجهت ولا تزال تواجه الوجود الحي للعراق وطنا وشعبا في تاريخه المعاصر هي المشكلة السياسية ،التي ولدت عددا من المشكلات الكبيرة والمعقدة ،كان أخطرها المشكلة الأمنية التي تفاقمت كثيرا بعد احتلال العراق ،وبات الأمن الوطني العراقي مهددا تحت ظل شبح تقسيم أو تفكيك العراق بهدف إلغائه كوطن ودولة وشعب لا سمح الله ،مما يشكل تحديا تاريخيا ووجوديا وأخلاقيا للعراقيين كافة ،وخاصة للذين يتحملون مسئولياته السياسية والأمنية منهم. 

 

 

الرؤية السياسية الأميركية لاحتلال العراق

 

2.جاء في توجيه الخطط السياسي للإدارة الأميركية للحرب على العراق في شهر كانون ثاني عام 2003 ما يأتي ؛(( ،،،،،،وإن المهمة الفورية وذات الأسبقية العالية هي وضع ترتيبات مؤقتة لتقاسم السلطة لحكم العراق بأسرع وقت ممكن حال انتهاء العمليات العسكرية وتغيير نظام ومؤوسسات الدولة السابقة وهذه الترتيبات ينبغي أن تتم بإشراف مسئول إداري تابع للأمم المتحدة ومفوض من مجلس الأمن الدولي خلال المرحلة الأولى ،،فهذا الترتيب سوف يوفر الأسس اللازمة لقيام حكم ذاتي قائم على التعددية وسيكون هذا المسئول الإداري الخارجي المحايد كحكم على الزعماء العراقيين الجدد حين تنشب الخلافات بينهم،أو كرقيب لنقض أية قرارات تهدد الأمن الإقليمي أو الدولي)).

 

تحليل نتائج السياسة الأميركية في العراق بعد الاحتلال

 

أولا.لقد أتضح جليا إن خيار الحرب الأميركية على العراق  لم يكن ضروريا جدا ،بل كان من أسوأ الخيارات التي اعتمدتها الإدارة الأميركية بقيادة المحافظين الجدد،وفقا لرأي الإدارة الأميركية الجديدة ، في حين كان من الممكن تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية الأميركية من الحرب على العراق بصورة أفضل وأقل كلفة ،مما أضر ذلك كثيرا بمصالح الأمن العراقي كثيرا،بل مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة نفسها ، وقد تعرض هذا الأمن إلى مخاطر وتحديات وخسائر كبيرة جدا. فإن الإستراتيجية الأميركية الأولى التي كان هدفها المعلن تحرير العراق من الدكتاتورية ،لكنها أدت مع الأسف بشكل مقصود إضافة لحزمة كبيرة من الأخطاء ، إلى هدم دولة العراق الحديثة  بدءا بتدمير مرتكزات الأمن العراقي الوطني ،وبذات الوقت  قد صدعت كثيرا من مرتكزات الأمن العام للمنطقة .

 

ثانيا. تجسد ذلك بعد احتلال العراق بقليل  إذ كان (بول بريمر) رئيس السلطة الأميركية في العراق قد حصل على موافقة وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفيلد) على إصدار ثلاثة قرارات خطيرة في إطار إستراتيجية معدلة أوخذ بها،خارج تحديدات توجيه الخطط السياسي الأميركي في أعلاه، والتي أضعفت العراق كثيرا  1: إسقاط كامل للمرتكزات التحتية للدولة العراقية بعد إسقاط مرتكزات الأمن الوطني العراقي ، والسعي بقيام حكومة جديدة “فيدرالية” لامركزية ضعيفة جدا ، مما جعل “المكونات العراقية” تصطرع حتى الآن على السلطة والثروة.     2: تمزيق الإجماع العراقي الوطني ، بإغراء الكثير من العراقيين بالمكاسب والوعود وفق حسابات غير وطنية وغير أخلاقية  ، 3 .خلق حالة من الفوضى (الخلاقة ) ترهب العراقيين وكذلك تخويفهم ببعض دول الجوار الإقليمي  التي لها مشاكل حدودية وجغرافية وتاريخية مع العراق.

فكانت هذه الإستراتيجية “المعضلة الحقيقية”، إذ خلقت بيئة سياسية وأمنية مضطربة جدا في أخطر إقليم، لقد بنيت هذه الإستراتيجية وفق معايير موقف خاطئة ،فكانت محصلتها جملة من الإخفاقات الكبيرة؛منها  فشل السلطة الأميركية في العراق  في إنشاء ودعم حكومة مقتدرة لمدة طويلة على أنقاض بُنى تحتية مدمّرة في كامل الدولة العراقية، وعدم المحافظة على مظهر الوحدة الوطنية للبلاد والانسجام مع البيئة  الإقليمية ، فيما كانت دوائر مهمة من صناعة القرار الأميركي (منها مشروع بايدن)على الدوام وبشكل غير مباشر تشجّع على نشوء “دويلات صغيرة”، يمكن عاجلاً أو آجلاً أن تقضي على وحدة البلاد!.

ثالثا.على الرغم من كل الجهود الخيرة التي بذلت لحد الآن ،لا زال الوطن والشعب العراقي يواجه مخاطرا جسيمة تهدد كيانه الطبيعي بحدوده السياسية والديموغرافية المعروفة دوليا، وأمن مؤسساته وأمن موارده المختلفة، إذ تواجه مؤسسات الدولة العراقية الجديدة الكثير من التحديات الخطيرة، وأخطرها الظاهرة المتسعة في التخلي عن المصالح الوطنية ،لتغليب المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية أو الإقليمية ،وتساعد على ذلك  تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري وفي مستويات مختلفة ،وهذا ما يعيق بناء أية إستراتيجية أمن وطني شامل.

رابعا .خضوع العراق لعملية تقاسم مكاسب إستراتيجية جديدة ضمن حوضه الإقليمي ،في حين أجبرت الولايات المتحدة الأميركية لتطوير إستراتيجيتها ،لضمان مصالح أمنها القومي وأهمهما ( النفط والأمن الإسرائيلي ) إذا ما فشلت في منع إيران من صناعة قنبلتها الذرية   مما دعاها إلى الإنسحاب العسكري من العراق ولتخفيف مدة بقائها العسكري في أفغانستان ،(تصميم القدرة العسكرية الأميركية، أنها لا تتمكن من إدارة أكثر من صراعين في آن واحد )،

 

الردع:

3. كتعريف عام ،،((هي التدابير التي تتخذها دولة ما أو مجموعة دول بغية منع أو عدم تشجيع الأعمال العدوانية التي يمكن إن تشنها دولة أخرى أو مجموعة دول عليها،أو أية جهات معادية أخرى ،وذلك عن طريق بث الذعر لديها إلى حد عدم الاحتمال ،للحيلولة دون تنفيذ غاياتها العدائية ،واهم ما يتصف به الردع هوالمصداقية)).

 

 التحليل

.في الحالة العراقية نجد هناك إشكالية كبيرة حينما كانت قيمة الردع للدولة العراقية تعتمد بالأساس على القدرات العسكرية الأميركية المباشرة وغير المباشرة ؟،والسؤال المطروح ، ما هي قدرات الردع العراقية المتيسرة بعد الإنسحاب العسكري الأميركي من العراق ؟؟وهل أتفاقية الشراكة الإستراتيجية المتوقع تنفيذها ما بين البلدين تؤمن جانبا أو شكلا مناسبا من الردع  ؟،في حين أن القدرات العسكرية العراقية قد لا تصمد ألا بضعة أيام تجاه أضعف التهديدات المشتركة التي قد يواجهها العراق ؟,في ظل تصاعد واضح في النفوذين الإيراني والتركي  في الساحة السياسية والأمنية العراقية لإملاء فراغ  القوة الأميركية كما قلنا ؟؟؟ وهل هناك ضمان من عدم وجود تهديد  حرب مياه من الاتجاهين الشمالي والشرقي يخضع السياسة العراقية إلى ابتزاز خطير يمس المصالح الوطنية العراقية ؟، وهل هناك ضمان من عدم غلق المجال البحري للعراق من الاتجاه الجنوبي ؟ وهل هناك ضمان من عدم استخدام تنظيم القاعدة والقوى الإرهابية الأخرى.

 

العناصر الرئيسية في معضلة الأمن الوطني العراقي.

 4.لقد توصلنا من خلال ما سبق عرضه إلى حقيقة ،أن الأمن الوطني العراقي ،يعاني من معضلات عديدة ،نتيجة تحديات خطيرة وأساسية باتت تهدد الوجود الحي للعراق ،كوطن وشعب ،والناتجة أساسا من الظروف الصعبة التي أنتجتها السياسات العراقية الرديئة للنظام العراقي السابق ولظروف ومقومات الحرب شبه المستمرة على العراق منذ عام 1991 وإلى حرب 2003 وما بعدها ،ضمن تطبيق المشروع السياسي الأميركي الكبير في العراق ،وما نتج عنه من نتائج جسيمة وخطيرة باتت تهدد الوجود الحي للعراق (وطن وشعب ) في الصميم.

التحليل

يمكن تحديد عناصر معضلة الأمن الوطني العراقي بما يأتي:-

  أولا. عدم أتفاق واضح لأركان النظام السياسي  العراقي الحالي على هدف وطني موحد،فهناك منهم من يتبنى مشاريع انفصالية أو شبه انفصالية ، مما يعني عدم وجود إستراتيجية سياسية عليا رصينة للبلاد ،وهي ضرورية لبناء الإستراتيجيات الرئيسية التي تحتاجها الدولة العراقية كالدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية والإعلامية .

ثانيا.عدم توفر مفهوم حقيقي متفق عليه للأمن الوطني العراقي ،واختلاف أركان النظام السياسي العراقي في تحديد وتسمية التهديدات الخارجية والداخلية ،لاختلاف كبير في وجهات النظر تجاه عدد من دول الجوار العراقي ،أي الاختلاف في تفاصيل قائمتي الأصدقاء والأعداء ،مما يعني عدم توفر إستراتيجية أمنية فاعلة في العراق.

ثالثا. عدم توفر القدرات العسكرية والأمنية الكافية لتامين متطلبات حماية المصالح الوطنية بالمستوى المطلوب ،نتيجة عوامل عديدة أهمها الأخطاء الجسيمة في بناء المؤسسات الدفاعية والأمنية خارج المبادئ والمعايير والسياقات المهنية ،وعدم وجود خطط تسلح إستراتيجية لشدة القيود المفروضة على العراق ما بعد 2003 مع استمرار محاولات توغل سياسي لبعض القوى السياسية الرئيسية المتنافسة للهيمنة على  تلك المؤسسات ولبعض من تشكيلاتها المسلحة،مما جعل بعض التشكيلات والمؤسسات العسكرية الحالية تكون مع الأسف جزءا من مشكلة الأمن الوطني .

رابعا. تشوه كبير في كثير من القيم والمعايير الوطنية والتي شكلت مكونات مهمة من الثقافة العراقية الوطنية ،نتيجة هيمنة أطروحات سياسية دخيلة مؤد لجة بثقافات خارجية مضرة بمقومات الأمن الوطني العراقي ،مما أزالت الكثير من الحدود الأمينة الفاصلة ما بين المصالح الوطنية والمصالح الخارجية.

خامسا. التهديدات والمخاطر المستمرة الذي يواجهها المواطن العراقي ولأسباب سياسية أو طائفية أو عرقية ،من قبل مصادر تهديد مختلفة ،كالحرمان من الوظائف والاعتقالات العشوائية وممارسات مخلة بحقوق الإنسان مع تسيس وضعف مشخص في القضاء العراقي.

سادسا.التطبيق السيئ لمفهوم اللامركزية أو الفدرالية من بعض مجالس المحافظات  العراقية، شكل خطرا مضافا يهدد الأمن الوطني ،بل حتى الوجود الحي للوطن العراقي.

سابعا. محاولات التعبير عن القوة لبعض المكونات السياسية في الشارع والأعلام العراقي من خلال مليشياتها التي تدعي أنها قوى المقاومة الوطنية ،والتي قد هددت الأمن الوطني في الصميم ،مما يقوض الكثير من الانجازات الأمنية التي كانت مكلفة بالدماء والنفقات .

ثامنا.عدم توفر إستراتيجية أمن موحدة أو منسجمة ومنسقة بين العراق ودول الجوار.

تاسعا . في ظل غياب العلاقة  المباشرة للعراق بالإستراتيجية الأمنية الدولية التي تتولاها  المنظمات الدولية كالجمعية الوطنية ومجلس الأمن الدولي، سيظل الأمن العراقي هشا تحكمه أتفاقيات مجحفة .

 البُعْد السياسي للأمن الوطني العراقي.

5. السياسة العراقية ومرتكزاتها  والتي  أضحت معقدة جدا على المستويين الداخلي والخارجي وما أوشكت عليه من  تحولات جوهرية تؤشر نحو أعتماد سياسة شمولية شبه دكتاتورية ،إقصائية،عدائية ، قد أضافت مخاطرا جديدة للأمن الوطني العراقي.

 

التحليل

أ.ينبغي توفر النوايا الصادقة لجميع الفرقاء ،وتركيز الرؤية نحو المستقبل ،والتخلي عن مخلفات وتراكمات  الماضي بشجاعة وبمسؤولية عالية ،والتخلي عن دوافع الانتقام،والعمل الصادق لإلغاء كافة قوانين العقوبات الجماعية، والتعويل على القضاء العام للدولة ،فأن سياسة الانتقام لم توفر لأي مجتمع ما فرصا مناسبة للتقدم ، بل ينبغي استبدالها بسياسة العفو والمسامحة،التي تتفق وقيمنا ،مما يسهل عملية تسوية حقيقية وفاعلة وسريعة للصراعات الداخلية ،ووضع إستراتيجيات سياسية خارجية مستقلة تتصف بالحكمة وبعد النظر لتخفيض حدة الخلافات مع دول الجوار إلى الحد الأدنى، للحفاظ على الكيان السياسي للدولة ،مما يتطلب جعل موضوع أصلاح الدستور العراقي في أولى الأسبقيات ضمن مشروع كبير لإصلاح العملية السياسية ،ومن خلال التجربة مع الأسف ،أن هذا لن يحدث قريبا لشدة تمسك بعض الأحزاب المشاركة  وبعض قياداتها بالسلطة وبمكتسباتها الذاتية دون النظر لمصالح الشعب والوطن العراقي .

ب.التصدي الشجاع  للمنظومات المعادية المختلفة التي عملت على تسخير اختراقاتها السياسية والمذهبية في الكثير من أجهزة الدولة وقد عبئت قدراتها المتعددة باتجاه ضمان استمرار الاحتراب والنزاعات والصراعات وإضعاف الهوية الوطنية في طرق وأساليب مختلفة في جميع المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية ، كما عملت تلك المنظومات، على جعل عناصر ومكوّنات الإرادة الوطنية مبعثرة ومعوّمة ومتناحرة حول العملية السياسية ،ومنها تشجيع ودعم بعض العناصر الفاسدة ضمن مراكز معينة عليا في مؤسسات الدولة المختلفة وفي مؤسسات المجتمع المدني ،لتوسيع وإشاعة الفساد الإداري والمالي .

ج.ينبغي السعي والعمل على تحقيق التوازن الميداني على الأرض من خلال مشروع كبير هو(أعادة بناء الدولة العراقية  المتطورة ) وهذا لا يتم إلا في اعتماد المعايير الأخلاقية والمهنية العالية وفي جميع الاختصاصات دون النظر للحسابات والمنافع الحزبية الضيقة ،وبناء السيادة الكاملة والحفاظ على وحدة الوطن،وفسح المجال أمام كافة الكفاءات العراقية وهي جزء من الثروة الوطنية سواء التي في الداخل أو في الخارج لتقديم خدماتها لبلدها.

د.ضرورة اعتماد “عقيدة ثقافيّة” تكون مصدرا أساسيا في تحقيق”التماثل الهيكلي“  وأعادة تشكيل الهوية الوطنية الجامعة  بين شرائح المجتمع المختلفة لكي يتسنّى بناء مجتمع عراقي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي متوازن.

هـ الدول تبنى بالتسامح والمواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص في المشاركة السياسية و في مرافق الحكومة ومنظومات الدولة.

و. إن مبدأ (استبداد الأكثرية ) ليس صحيحا ،بأن يكون بديلا عن مبدأ (استبداد الأقلية).

 ز.ينبغي أن تكون الدولة تحت التصرّف المسئول للحكومة المنتخبة ،أذا ما أحسنت سياتها وإدارتها لخدمة المجتمع العراقي برمته ،دون أنحياز إلى فئة ما كما يبدو اليوم.

.

 

ولتحقيق تسوية وطنية للصراعات الداخلية القائمة ينبغي:

  •  الاتفاق السياسي على إعادة تشكيل الجيش والمنظومات الأمنية والإستخبارايّة  وفق مبادئ وقواعد ومعايير حرفية موحّدة وبرؤية مختلفة عما هو قائم حاليا.
  • رفع كافة القيود عن الزعماء السياسيّين المؤمنين بالعملية الديمقراطية و وخبراء الدولة السابقين.
  • إنشاء “لجنة استقصاء حقائق مدعمة دوليا ” للنظر في جرائم الفساد المالي والإداري والاحتراب الداخلي.
  • إنشاء لجنة وطنية تنسيقية مخولة بالقانون لتعزيز السلام والتوافق بين الأطراف المتصارعة.
  • أن تدرك القوى السياسية العراقية الحالية ضرورة التوصل من خلال  صيغ قانونية وعملية في تحقيق التطور النوعي في الإدارة اللامركزية في الإقليم الكردي أو في المحافظات العراقية الأخرى في إطار وحدة الوطن. وأن تدرك أيضا بأن الاستقلال داخل منطقة عدائيّة مغلقة غير مستقرة تجعلها مسرحا لصراعات ومصالح إقليمية ودولية لا تحقق مصالح العراقيين كافة.
  • · تتطلّب مرحلة بناء العراق الجديد ، تشكيل ” هيئات نخب مهنية وطنية” أو” مجلس أعلى للتنمية” مخول بصلاحيات قانونية  تسعى إلى “إصلاح ” الممارسة السياسية في الحكومة والدولة ووضع سياسات وبرامج نفطية واقتصادية ومالية وإنسانية – اجتماعية ملائمة لبيئة العراق.

 

 

طبيعة القدرات الدفاعية والأمنية العراقية .

6.على الرغم من  التحسن الواضح في الموقف الأمني العام مؤخرا إلا أنه يوصف بالوضع الأمني القلق،لوجود احتمالات وحالات متكررة في خرق الأمن العام العراقي وهذا يأتي بعد أكثر من 8 سنوات من وجود قوات مسلحة عراقية  ،ولعوامل عديدة ومختلفة يمكن توصيف مرتكزات الأمن الوطني العراقي الحالية  ،مرتكزات غير رصينة وقابلة للتصدع  إلى درجة مقلقة أو غير مضمونة ،  لأنه بدون مرتكزات أمن وطني عسكرية، لا يمكن لدولة البقاء ولا لحكومة إن تعمل وتنتج ،فالقوة العسكرية في بيئة الشرق الأوسط هي التعبير المباشر عن القوة السياسية للدولة ، أن أدوات الدول في تحقيق أمنها الوطني ، هي قواتها الأمنية المتمثلة بالجيش وقوات الشرطة والأمن على اختلاف صنوفها ،  فتشكيل القوات الدفاعية والأمنية العسكرية الجديدة في العراق بعد عام 2003 كان يتناقض ومبادئ وأسس بناء القوات المهنية الوطنية والتي ينبغي أن تكون  القوات المسلحة والقوى الأمنية هي أداة تنفيذ القوانين وضمان سيادتها وسريانها على العراقيين كافة،إذ يتوجب عليها أن تكون تلك القوات مستقلة ومحايدة وفوق الميول والاتجاهات السياسية والصراعات الحزبية ،ليتسنى لها بسط الشرعية القانونية على جميع العراقيين دون تمييز بسبب العرق أوالدين أو الطائفة ،إلا إن الواقع يثير الكثير من الشكوك ، فطبيعة القوات الأمنية والعسكرية العراقية الحالية على الرغم من التقدم الملحوظ في الإعداد والتدريب ألا أن بعضها تفتقر إلى الكثير من التوصيف الاحترافي والأخلاقي وتفتقر إلى مقومات النجاح المضمون، فنسبة غير قليلة منها غير محترفة وغير موحدة بالولاء بل تعتبر قوات تابعة لمراكز قوى سياسية متصارعة من أجل مصالح محدودة وذاتية ولصالح أهداف تتناقض والهدف الوطني الأساسي ،ويشكل بعض منها ثغرات خطيرة تهدد الأمن الوطني بشكل مباشر أو غير مباشر  ،ومن ناحية وصف القدرة القتالية فتوصف (إنها قوات بحاجة إلى منظومات قيادة وسيطرة متطورة وفاعلة وإلى قدرات متكاملة ذات مرونة عالية)،إذ يفتقر بعضها  إلى الخبرة في التخطيط والتنفيذ ،وإلى سياقات العمل الفنية والتدريبية والقتالية ،وإلى الحنكة والثقة بالنفس ،لكسب ثقة الشعب بها،وتفتقر كذلك إلى الخبرات الإدارية والبنى التحتية على المستويات كافة ،ناهيك عن افتقارها للصنوف الساندة كالمدفعية والدفاع الجوي وغيرها،والأخطر إنها لا تمتلك قوة جوية فاعلة.

التحليل

أولا.تتطلب الضرورات الوطنية لضمان أهم مرتكزات الأمن الوطني خطة إستراتيجية ذات مراحل لإعادة تنظيم القوات المسلحة العراقية بكل مؤسساتها الأمنية والدفاعية وفق المبادئ والسياقات والمعايير المهنية الاحترافية المعتمدة في بناء الجيوش الوطنية المحترفة ،لكن مع الأسف حين شكلت القوات المسلحة العراقية عام 2003 كان دون اعتماد تلك المبادئ والسياقات، وكما يأتي:-

أ.عدم مراعاة المبدأ الأساسي الأول (وحدة الهدف السياسي الوطني).بما أن بناء هذا الجيش تم على أسس أجنحة مسلحة لأحزاب عديدة من المعارضة  ، وبالطبع فلكل جناح عسكري هدفه السياسي المستمد من أيديولوجية الحزب الذي يتبعه،فالنتيجة أن قوات هذا الجيش لم تتفق على هدف سياسي وطني موحد. وبما أن المرتكز الأول للقوات الوطنية هو (المعنويات )،وهذا المرتكز يستمد بالأساس من المبدأ أعلاه ،فافتقارها لهذا المبدأ يهدد المرتكز المهم ألا وهو (المعنويات ) .

ب. عدم مراعاة المبدأ الثاني (وحدة القيادة ). المحاصصة السياسية والطائفية التي روعيت في الجيش الجديد ،قد شوهت طبيعة الهرم القيادي والذي يفترض أن يخضع له سائر الجيش  بالطاعة والاحترام، ،وبما أن المرتكز الثاني للجيوش المحترفة الوطنية هو (الضبط العسكري – أي الطاعة المطلقة )ينتج من المبدأ أعلاه ، فعليه الجيش العراقي الجديد أفتقر كثيرا إلى الانضباط العسكري.

ج. المبدأ الثالث (التدرج بالصلاحيات وفقا للمسؤوليات القيادية )،فلكل درجة من القيادة لها الصلاحية الكافية لتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية ،ومن هذا المبدأ ينتج المرتكز الثالث ألا وهو (تحمل المسؤولية )،،فإذا لم يراعى هذا المبدأ ،سينعكس سلبا في تحمل المسؤولية القيادة ،بمعنى آخر أن هذا سيضعف الشعور بالخوف من الفشل أو المحاسبة من قبل القادة والآمرون.

ثانيا. ضرورة اعتماد تنظيم مؤسسة (القيادة العامة للقوات المسلحة ) بدلا من تنظيم (مكتب القائد العام )الحالي ،ليحتوي هذا التنظيم دوائر وضباط يمثلون  كل مكونات القوات المسلحة العراقية ،تمكن القائد العام من حل كل المعضلات التي تعترض سبيله وتساعده على اتخاذ القرار السليم  .

ثالثا.   إعادة تنظيم وزارة الدفاع الحالية والتي أسست وفق نظام هجين لا يتفق وطبيعة ونوعية جيوش العالم الثالث (المحدودة الأهداف والنطاق والإمكانيات )فالنموذج الأميركي الذي أعتمد في عام 2003 مهما حاولنا تصغيره ، لا يخدم الطبيعة الخاصة بالعراق دولة وشعبا وجيشا ،فالنماذج المقاربة لنا هي نظم (الجيش العراقي السابق ،ونظم جيوش المنطقة ) وأجراء إصلاح شامل للوزارة ،وتخليصها من أية هيمنة سياسية خارج الحكومة المنتخبة ،إذ يعتبر وزير الدفاع  وهو منصب سياسي، ممثلا للقوات المسلحة في الحكومة ،وهو الرقيب على المسار الإستراتيجي للقوات المسلحة ،ذات الوقت هو يمثل القيادة السياسية أو الحكومة في القوات المسلحة .

رابعا. إصلاح رئاسة أركان الجيش الحالية ،وفق نظام رئاسة أركان الجيش السابق ،أو وفق نظام  رئاسة هيئة الأركان العامة ،أذا أعتمد نظام قيادات فروع القوات المسلحة (القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي ) ،ويفضل  اعتماد نظام رئاسة أركان الجيش السابق ، فهو الأمثل للقوات العراقية ،علما أن رئاسة أركان الجيش هي الجهة المهنية العليا المسؤولة عن تنفيذ السياسات العامة لوزارة الدفاع في السلم والحرب كالسياسة الدفاعية أو الهجومية أو سياسة التسليح والتجهيز والتدريب ،،،الخ،،  .

خامسا.ضرورة اعتماد نظام (التوصيف الوظيفي ) وفقا للمعايير المهنية الاحترافية ،لضمان الكفاءة  والإخلاص والتفاني في جميع المستويات في القيادة والأركان.

سادسا.تأكيد عملي على مصداقية تحريم حقيقي وعملي للعمل السياسي في القوات المسلحة كافة، لضمان استقلاليتها لتحقيق المبدأ الأول (وحدة الهدف السياسي الوطني).

سابعا. ضرورة الاستفادة من الخيرات المكتسبة في مستويات مختلفة من منتسبي الجيش العراقي السابق ،مما يتطلب إلغاء شمولهم بقانون المسائلة والعدالة ،العائق السياسي، من الاستفادة من تلك الخبرات الكبيرة التي أمتلكها الجيش العراقي عبر حروب عديدة على كل المستويات، وهي بالأساس خبرة إنسانية عامة لا ينبغي التفريط بها كجزء من الثروة الوطنية .

ثامنا.وضع سياقات متطورة للعمل الموحدة في السلم والحرب (الأوامر الثابتة والسياقات القتالية ومنها قواعد الاشتباك القانونية الموحدة) لكل المستويات القتالية والإدارية والساندة.

تاسعا. من الضروري اعتماد نظام سوق خدمة شامل ،مشابه لما كان عليه سابقا لضمان شمول العراقيين كافة دون أي تمييز عرقي أو طائفي أو مناطقي لضمان الولاء للوطن وللشعب أولا.

عاشرا.أعادة التوازن الإداري والقتالي في فروع وصنوف وتشكيلات القوات المسلحة وإعادة بناء المرتكزات  التحتية الضرورية في عملية واسعة لتطوير القوات المسلحة الوطنية مما يؤهلها لتنفيذ المهمات المناط بها لتأمين متطلبات الأمن الوطني .

حادي عشر.وضع عقيدة عسكرية وأمنية متطورة وموحدة ،تنتج عنها عقيدة تدريب موحدة أيضا ،واعتماد سياسة تسليح وتجهيز مناسبة، وضرورة توسيع مراكز الدراسات والبحوث العسكرية والأمنية وبالاستفادة من الخبرات الوطنية والأجنبية .

ثاني عشر.تعديل قانون الخدمة والتقاعد العسكري الموحد وفق الاستحقاقات القانونية والضوابط الإدارية، ويشمل الجميع دون أية استثناءات لضمان موارد الخبرة الوطنية.

ثالث عشر.إجراء تحليل دقيق لمصادر التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية، ومن خلال نتائج تلك التهديدات وتحديد أسبقياتها ،يبنى عليها حسابات الاحتياج النوعي والكمي من القوات الدفاعية والخطط الكفيلة للتصدي لتلك التهديدات.

رابع عشر.إعداد القيادة المركزية والمتطورة علميا وتقنيا،القادرة على تحليل المواقف الدفاعية والأمنية المختلفة ومعالجتها ،وإنشاء نظام مركزي دقيق للمعلومات يغطي كل مصادر التهديدات الداخلية والخارجية .

خامس عشر.سد الثغرات الأمنية ضمن البلاد وفقا لخطورتها وأهميتها من خلال تنظيمات عسكرية نظامية أو شبه نظامية ترتبط بقوات الحدود ،يحكمها قانون ،وبنظام مراقبة وحماية مركزي متطور وفعال،وأحكام السيطرة على الحدود الدولية للعراق مع الدول المجاورة ،وفقا لخطورة قواطعها من ناحيتي الجغرافية ومخاطر التهديدات،وتطوير وسائل المراقبة والحماية الفعالة البرية والجوية والنهرية وتوسيع منظومات الاستشعار الالكترونية المختلفة عن بعد لسد ثغرات المراقبة البشرية ،والحيلولة دون وجود ثغرات تنشأ من خلال تنوع السلطات مع الإقليم الكردي في شمالي العراق.مع عقد اتفاقيات حماية مشتركة مع دول الجوار ،تحدد من خلالها المسئوليات الأمنية المشتركة لكل طرف.

 

التحليل

عدم استقرار سياسة وطنية داخلية وخارجية واضحة الأهداف والمراحل مما جعل أولويات الأمن الوطني غير مرتبة أو غير منسجمة ،مما أحدث فيها ثغرات أمنية خطيرة هلامية الشكل والعمق،كانت البداية في ترك حدود الدولة والوطن العراقي سائبة ولمدة طويلة جدا،مما مكن القوى المضادة من تأسيس مراكز قوة وحركة داخل الوطن والمجتمع العراقي ضاعف من المشكلات بل ترسيخها ،ومن خلالها توسعت هذه المراكز بأشكال وهيئات رسمية في بعض الأحيان .

المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية دون الدعم العسكري الأميركي

 

7.كانت القدرة العسكرية الأميركية تشكل قدرة الردع المضمونة للأمن الوطني العراقي خلال السنوات التسع الماضيات،وحين أنسحبت القوات الأميركية من العراق ،أنكشفت القدرات العسكرية والأمنية العراقية ،كقوات مشاة خفيفة تفتقر إلى الأسلحة الثقيلة والقدرات الحركية ،والأسناد الناري للمدفعية وطيران الجيش والقوة الجوية ومنظومات الدفاع الجوي والقيادة والسيطرة المتطورة ،مع قدرة نهرية بسيطة جدا تكاد تشكل قوة خفر سواحل ليس ألا ،وعليه  نجد هناك إشكالية كبيرة في قيمة الردع الحالية للدولة العراقية والتي تجردت من غطاء القدرات الأميركية على جميع المستويات الإستخبارية والجوية والبحرية وفي مجال الدفاع الجوي وخدمة تقنيات القيادة والسيطرة ،ولم يعد هناك ما يعوضها عمليا ،وقد يكون السؤال المطروح ،هل أتفاقية  الشراكة الأميركية / العراقية الجديدة  تضمنت ضمانات معقولة لإستمرار ذلك الردع بشكل وآخر وبأي مدى ؟؟ في ظل تصاعد واضح في النفوذ الإيراني  في كل معظم الساحة العراقية  لإملاء فراغ  القوة الأميركية ؟؟؟ وهل هناك ضمان من عدم وجود تهديد  أمن داخلي سيتصاعد مقابل الثغرات الواسعة في مجال المعلومات والمراقبة والإسناد  التي أحدثها الإنسحاب ،من قبل التنظيمات الإرهابية المختلفة وبدوافع خارجية لتهديد الأمن الوطني العراقي ؟؟ وبحجج وأشكال وفي مناسبات محتملة أو بأساليب جديدة ؟وهل لهذه القدرات العراقية  الأمكانيات اللازمة لفرض  السلطة المركزية ،أذا ما توسعت عمليات المطالبة بتحول العديد من المحافظات إلى أقاليم متعددة ؟؟. في ظل عدم توافق سياسي لأركان النظام السياسي العراقي الحالي ،مع استمرار محاولات توغل سياسي لبعض القوى السياسية الرئيسية المتنافسة للهيمنة على  تلك المؤسسات العسكرية والأمنية ولبعض من تشكيلاتها المسلحة،مما جعل بعض التشكيلات والمؤسسات العسكرية الحالية ستكون مع الأسف جزءا من مشكلة الأمن الوطني ،بل من الممكن أن تتحول بعض مكوناتها أذرعا للصراعات السياسيةالحالية ضمن المكونات الأساسية للنظام السياسي الحالي.

 

ملامح الإستراتيجية العسكرية العراقية بعد الإنسحاب الأميركي

 

8.من خلال ما أعلن في واشنطن مؤخرا عن العمل بإستراتيجية شراكة بعيدة المدى ما بين العراق والولايات المتحدة ، فالعراق بدوره الجديد ما بعد الإنسحاب ،سيكون جزءا من التحول الإستراتيجي الأمريكى الجديد في المنطقة، الذي بدأ منذ بداية عام 2011 في التصدي للنفوذ الإيراني  في العراق والمنطقة العربية بإستراتيجية جديدة وبكلف سياسية ومادية معقولة ،وفق معادلة صعبة جدا تفوق قدرة السياسة العراقية الحالية بشخوصها وسياساتها ،،،،هذه الشراكة التى تلزم الطرفين بالتعاون فى مجالات عديدة من بينها المجال العسكرى والأمنى والدفاعى فى إطار علاقة بين بلدين (مستقلين وليس علاقة احتلال وهيمنة كما كان الوضع فى السنوات التسع الماضية ؟؟). وهنا تبرز المشكلة العراقية، بمعنى كيف سيتصرف العراق كبلد مستقل منوط به الدفاع عن نفسه وعن موارده وحماية شعبه فى بيئة إقليمية متخمة بالتحديات الجسام إذ يسود الظلام والضباب آفاق الحاضر والمستقبل على السواء. على الرغم من أن تصريحات المسئولين العراقيين وإن أعطت للانسحاب الأمريكي أبعاده الايجابية، إلا أنها لم تتجاهل تبعات ما بعد الانسحاب. فعلى سبيل المثال وفى الواقع الأمنى تحديدا، حيث كان 170 الف جندى امريكى مسلحين بأفضل التقنيات وأكثر الأسلحة تطورا ومعهم عدة اَلاف من المتعاقدين الأمنيين والحاصلين على حصانة قانونية يقومون بالسيطرة على الوضع الأمنى العراقى وحمايته من أطماع خارجية وداخلية متربصة لأي ثغرة متاحة، فإن وجود ما يقرب من 900 ألف جندى وضابط عراقى موزعين بين الشرطة والقوات المسلحة وحماية المنشاءات النفطية والحمايات الخاصة للمسئولين،إذ يعدون غير كافين بمفردهم وبدون تعاون أمريكى فى تحقيق مستوى أمنى أفضل.

 

التحليل

ومن الواضح أن العراق من المتعذر عليه  الحفاظ على نوع من التوازن الدقيق فى علاقاته مع إيران ومع الولايات المتحدة فى اَن واحد في ظل مواجهة سياسية واقتصادية وكذلك عسكرية محتملة بين الطرفين ،وأن مرحلة التوازن ما بين مصالح إيران وأميركا قد أنتهت ،والتي أجادها النظام السياسي العراقي الحالي وبصورة خاصة رئيس الحكومة خلال المدة المنصرمة ،فغدا أما أن يكون العراق مع الولايات المتحدة أو يكون بالضد منها لصالح إيران ؟وهذا ما يعكس المشكلة السياسية على دور القوات المسلحة العراقية بمؤسستيها الأمنية والدفاعية وهي معضلة  صعبة ومعقدة جدا..

*.أن حالة الخوف والتوتر بادية بوضوح على القوات العراقية بشكل عام على ضوء تطور الأحداث في العراق والمنطقة بعد تنفيذ قرار الانسحاب العسكري الأميركي من العراق ، والكثير منهم يخشون من عواقب تحمل التبعات السياسية للنظام الحالي ،مما يجعل النسبة المحتملة للمنفذين منها لمواجهة المحتجين المفترضين محدودة ومؤقتة وفقا لتطور الموقف العام ومنها الموقف الأميركي من الأحداث في حالة اندلاعها .

 

4 Responses to “الأمن الوطني العراقي”

  1. I will be highly influenced with all your ability as a copywriter together with using the structure as part of your website. Is that this a new paid out theme or perhaps does one change that oneself? Anyways be on the fine quality producing, it’s scarce to look a great website exactly like it now.

  2. I’m now not positive where you’re getting your
    information, however great topic. I must spend a while learning more or
    figuring out more. Thanks for fantastic information I used
    to be in search of this info for my mission.

  3. Hey there! Do you know if they make any plugins to protect against
    hackers? I’m kinda paranoid about losing everything I’ve worked hard on.
    Any tips?

  4. Incredible points. Solid arguments. Keep up
    the great work.

Leave a Reply