العراق ولجنة الأمم المتحدّة للتعويضات

العراق  و لجنة الأمم المتحدّة للتعويضات
نظرة من الداخل

ناجي علي حرج
دبلوماسي سابق/ خبير قانوني

خلاصة:
هذه الصفحات مستمدة من تجربة شخصية في مسؤولية ملف التعويضات في بعثة جمهورية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدّة في جنيف في الفترة من 1999 ولغاية تشرين الأول 2003، وقد مثّلت هذه السنوات فترة الذروة في مسار عمل لجنة التعويضات من حيث كمية المطالبات التي نظرت فيها اللجنة وما إتخذته من إجراءات لهذا الغرض فضلاً عن مستوى مشاركة العراق فيها. تحاول الورقة بيان كيف يمكن أن تكون تجربة التعويضات التي فرضت على العراق منطلقاً للمساعي الرامية إلى إقرار تعويضات لصالح العراق عن كل ما لحق به من أضرار وخسائر جرّاء الغزو والإحتلال الأمريكي.

1. مقدّمة
لعبت الولايات المتحدّة الأمريكية الدور الأساس في تصميم نظام التعويضات لكي يكون أداة إبتزاز وإيذاءٍ للعراق، ووسيلة لنهب ثرواته. فلأول مرّة في تأريخه يُنشأ مجلس الأمن جهازاً خاصاً تابعاً له أسماه (لجنة الأمم المتحدّة للتعويضات)، يتولى كل ما يتعلق بإدارة عملية التعويضات بما في ذلك إقرار المطالبات وتسديد مبالغ التعويض.

كل ذلك، كان على حساب العراق، الدولة التي يقتطع مجلس الأمن الأموال المتأتية من صادراتها النفطية ويضعها في حساب خاص تشرف عليه الأمم المتحدّة، ثم يحوّل ثلاثين بالمائة من تلك الأموال الى الحساب الخاص بالتعويضات في جنيف والذي سمّي (صندوق التعويضات compensation fund).

لقد تسلّمت اللجنة أكثر من مليونين وستمائة الف مطالبة، تبلغ قيمتها الإجمالية ما يزيد على ثلاثمائة وخمسون مليار دولار. وتضمّن البعض منها مطالبات بمبالغ فلكية.

هذه المطالبات قدّمها أفراد وشركات ودول ومكاتب للمنظمات الدولية وقسمت إلى فئات رئيسية وفرعية لا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها.
أمّا الخسائر المطالب بالتعويض عنها فقد تنوعت لتشمل كل ما يمكن أن يخطر على البال من الخسائر الشخصية والرسمية وخسائر كل أنواع الشركات ولا مجال للحديث عنها في هذه العجالة.
ولغاية 1/5/2011،  بلغ مجموع ما تمّ تسديده من مبالغ التعويضات من قبل العراق: إثنان وثلاثون ملياراً، ومائة وإثنان وثمانون مليوناً، وتسعمائة وأربع وستون ألفاً، وتسعمائة وثمان وعشرون دولاراً.

أما مجموع المبالغ المتبقية لغرض تسديدها فهو: عشرون ملياراً، ومائة وواحد وخمسون مليوناً، ومائة وإثنان وثمانون ألفاً، وستمائة وستة دولارات.
2. مسؤولية العراق عن التعويضات

وردت أول إشارة الى مسؤولية العراق عن دفع تعويضات الى الكويت ورعايا الدول الأخرى في القرار رقم 674 الصادر في 29/10/1990، إذ نص في الفقرة  8 منه أن العراق مسؤول طبقاً للقانون الدولي عن أيّ خسارة، ضررٍ أو أذىً ينشأ للكويت أو دول ثالثة، ولرعاياهم وشركاتهم. ووجّه في الفقرة 9 منه الدعوة للدول بان تبدأ بتجميع المعلومات الضرورية لمطالباتها، ومطالبات رعاياها وشركاتها، بهدف تعويضها من قبل العراق.

لكن المجلس لم يترك مسؤولية العراق لكي تتحدّد طبقاً للقانون الدولي وحسب القواعد والسوابق ذات الصلة، وإنما تولّى، بنفسه، تحدّيد إطار وحدود هذه المسؤولية. ثمّ أنه في قراره 687 الصادر في 3/4/1991، وسِّع من هذه المسؤولية إذ أضاف إليها (أية أضرار تكون قد لحقت بالبيئة وإستنزاف الموارد الطبيعية).
وبالتالي، ظل المجلس يقرّر كل ما يتعلق بمسؤولية العراق بالطريقة التي يراها، هو، لا تلك التي يمكن أن تبتّ فيها محكمة دولية أو لجنة تحكيم وتخضع لإجراءات قانونية سليمة تتوفر فيها سبل الدفاع الفعّال عن الإدعاءات.
وبعد تشكيل اللجنة ساهمت إجراءاتها والقرارات التي إتخذها مجلس الإدارة في توسيع مسؤولية العراق من جهة وتقييد دوره في الدفاع من جهة أخرى.

3. الهيكل التنظيمي للجنة الأمم المتحدة للتعويضات

مجلس الإدارة The Governing Council
ويتكون من الدول الأعضاء في مجلس الأمن عبر ممثليهم الدائميين في جنيف. وهو صاحب السلطة الحقيقية في عمل اللجنة، ومن يرسم السياسة العامة لها، ويتخذّ القرارات بشأن كل ما يتعلق بسير عملية التعويضات.

السكرتارية: The Secretariat
يديرها (الأمين التنفيذيThe Executive Secretary (. وهو موظف دولي، يمثّل الأمين العام للأمم المتحدة ويعيّن من قبله بالتشاور مع أعضاء مجلس الأمن. كانت السكرتارية تضمّ بحدود (240) موظفاً في فترة النظر في المطالبات. مسؤوليتها الأساسية تسلّم وثائق المطالبات ثم تقسيمها إلى دفعات وإحالتها إلى فرق المفوضين.

فرق المفوضين Panel of Commissioners
تتكون من قضاة وخبراء قانونيين وفنيين يفترض أن يكونوا على مستوى عالٍ من الكفاءة والخبرة والسمعة الدولية. يختارهم الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن. يتكون كل فريق من ثلاثة أعضاء (الرئيس وعضوين)، ويختصّ بفئةٍ معينة من فئات المطالبات. ولا تعتبر التوصيات نافذة المفعول إلاّ بعد مصادقة مجلس الإدارة عليها.

4. المركز القانوني للعراق في إجراءات لجنة التعويضات

لم تتضمن قرارات مجلس الأمن وقواعد الإجراءات التي تنظّم عمل لجنة التعويضات أي نصّ يضع العراق في مركزٍ قانوني محدّد ضمن عمل اللجنة رغم أنه الطرف الأساس في عملية التعويضات. بل وضعته، من خلال ما إتخذته من إجراءات وقرارات في موقف يحرمه من مشاركة حقيقية في العمل وفي الدفاع عن الإدعاءات التي تتضمنها المطالبات. ومن ذلك:

لم يَسمح مجلس الإدارة للعراق بالمشاركة الفعلية في جلسات المجلس، بل اقتصرت المشاركة بدعوة العراق إلى إلقاء بيان عند إفتتاح كل دورة من دوراته.

تجاهلت اللجنة إرسال آلاف المطالبات بمليارات الدولارات كان من حقّ العراق الأساسي كدولة مدّعى عليها أن تدرس كل هذه المطالبات وأن تردّ عليها.

فيما يتعلق بالمطالبات التي أرسلتها اللجنة للعراق لدراستها والردّ عليها فأنها لم تمنحه الوقت الكافي لأعداد ردوده وبما يتناسب مع حجم تلك المطالبات وتعقيداتها.

5. سياسة العراق في مجال التعويضات

انتهج العراق إزاء مسألة التعويضات سياسة تقوم على مسارين متوازين:

المسار الأول: تمثّل في الاعتراض على إجراءات اللجنة وأسلوب عملها. وتثبيت عدم اعتراف العراق بالنتائج الناجمة عن تلك المخالفات.

المسار الثاني: محاولة إنتزاع ما أمكن من الفرص وإستثمارها من أجل الدفاع عن مصالح أبنائه ضد الكمّ الهائل من المطالبات التي تسلمتها لجنة التعويضات، والسعي بكل الوسائل المشروعة لتخفيف الحيف والأذى الذي لحق بحقوقه.

ولتنفيذ هذه السياسة جرى  تشكيل لجنة وزارية عليا يرأسها وزير الخارجية وتضمّ عدداً من الوزراء بينهم وزراء المالية والنفط والتجارة ومحافظ البنك المركزي لوضع الخطط والسياسات وإقتراح الإجراءات لمواجهة طلبات التعويض.

ومن ضمن ما قامت به اللجنة:

توجيه الرسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس مجلس الأمن الدولي، رئيس مجلس إدارة التعويضات، الأمين التنفيذي للجنة، فرق المفوضين، لتثبيت الإعتراضات وطلب منح العراق فرصاً للدفاع عن حقوقه، وتأكيد ذلك في كل المقابلات التي كانت تجري معهم.

العمل الدؤوب لحثّ وتشجيع لجنة التعويضات على إحالة أكبر قدر ممكن من مطالبات التعويض للعراق لأعداد الردود ودحض المزاعم، والمبالغات.

إشراك فرق من الخبراء العراقيين من مختلف الإختصاصات في القانون، القضايا المالية والتجارية، الصناعة النفطية، البيئة، الشؤون العسكرية …وغير ذلك لإعداد ردود العراق على ما يًحال إليه من مطالبات.

كما سعت حكومة العراق الوطنية لإقناع الدول بسحب مطالباتها، سواء من خلال العلاقات الدبلوماسية أو من خلال إشتراط عدم الدخول في أية عقود لتصدير النفط إليها، أو إستيراد للمواد من هذه الدول إلا بعد سحب مطالباتها. وبالفعل فقد جرى سحب مطالبات كثيرة من مختلف دول العالم.

6. مدى نجاح السياسة التي إنتهجها العراق:

مع أن إجراءات لجنة التعويضات قد صُمّمت بطريقة تضمن إيذاء العراق من خلال حرمانه من الفرص الكافية للإطلاع على المطالبات المقدّمة ضدّه وتقديم الدفاع اللازم عنها إلاّ أن السياسة التي إتبعتها حكومة العراق قد أعطت الكثير من الثمار وبما أسهم في تخفيف حجم الخسارة بالقدر الذي سمحت فيها الإجراءات القاسية للجنة.

ومن معالم هذا النجاح، أن لجنة التعويضات أحالت في الفترة مابين 1999 و 2003 مئات المطالبات للعراق. كما عُقد في تلك الفترة عدد من جلسات الإستماع عن مطالبات ذات طبيعة خاصة بحيث إستطاع العراق من خلال ممثليه سواء من الخبراء أو المحامين أن يدافع عن مصالحه ومصالح أبنائه.
ورغم أن الخبرة العراقية كانت خبرة محاصرة ولا سبيل اليها للوصول الى آخر المعلومات والتطورات على الصُعد القانونية والفنية والمالية التي تتوفر للمطالبين، إلاّ أن خبراء العراق إجتهدوا بكل ما بوسعهم ليقدّموا دفاعاً كفوءاً عن مصالح بلدهم وشعبهم ويسهموا بالتالي في كشف الكثير من المبالغات في مبالغ التعويضات مما أسهم في إلغاء عدد غير قليل من المطالبات أو تخفيضها.

و لا بدّ أن نستعرض  بإيجاز بعض الحقائق والأرقام التي تؤكد ما تقدّم ومنها:
بلغ عدد المطالبات التي قدّمت ضد العراق: مليونان وستمائة وست وثمانون ألفاً ومائة وواحد وثلاثون مطالبة من مائة دولة تقريباً.

بلغ حجم المبالغ التي تطالب بها ثلاثمائة وإثنان وخمسون ملياراً، وخمسمائة وإثنان وثلاثون مليوناً، وثمانمائة وثمان وثلاثون ألفاً، وتسعمائة وثلاثة من دولارات الولايات المتحدّة الأمريكية.

تمّ رفض تعويض مليون ومائة وإثنان وأربعون ألفاً، وخمسمائة وثلاثة عشر مطالبة من مطالبات التعويض رفضاً تاماً.

مجموع مبالغ التعويضات التي جرى إقرارها من قبل اللجنة من المبلغ الكلي المذكور أعلاه فقد بلغت: إثنان وخمسون ملياراً وثلاثمائة وثلاث وثمانون مليوناً، وثلاثمائة وست وخمسون ألفاً وسبعمائة وخمسة عشرة دولاراً أمريكياً.

أي أنه تم رفض مبلغ ثلاثمائة مليار دولار أميركي.

وكمؤشر لدور العراق في حمل اللجنة على رفض ذلك المبلغ نودّ أن نذكر أن مبالغ المطالبات التي أرسلت إلى العراق لدراستها والردّ عليها، كتابياً وفي جلسات إستماع، قد زاد عن مائتان وخمسون مليار دولار أميركي رغم قلة أعدادها.

7. عن حقّ العراق بالتعويض

بغض النظر عن وجهة نظر العراق ومبرّراته، فقد وصف مجلس الأمن الدولي ما حدث يوم 2/8/1990، بأنه “غزو غير مشروع”  للكويت، ووصف وجود القوات المسلحة العراقية هناك بأنه “إحتلال”.
وبموجب قراره المرقم 678 المؤرّخ في 29/11/1990، خوّل مجلس الأمن الدول الأعضاء بإتخاذ ما أسماه (كل الإجراءات الضرورية) لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 660 الذي كان ينصّ على سحب القوات العراقية من الكويت وإستعادة الكويت لسيادتها. إلاّ أن الولايات المتحدّة وحلفائها ذهبت أبعد من ذلك فشنّت في كانون الثاني 1991حرباً شاملة على العراق تجاوزت هدف إستعادة الكويت، ودمرت بناه التحتية مستخدمة أسلحة فتّاكة، وأسلحة محظورة  وأخرى لا موجب لإستخدامها لتحقيق الهدف من قرارات مجلس الأمن أعلاه. والحقت بالعراق خسائر بشرية وإقتصادية هائلة فضلاً عن الأضرار البيئية الكارثية.

ولم تكتف بذلك، بل تمادت في إجراءات أخرى خارج نطاق قرارات مجلس الأمن، وحتّى بعد إستعادة الكويت لسيادتها ووقف إطلاق النار،  ومن هذه الإجراءات فرض منطقة حظر طيران في شمال وجنوب العراق، نفّذتها بإستخدام القوة العسكرية من خلال غاراتٍ جوية متواصلة راح ضحيتها الكثير من المدنيين فضلاً عن الخسائر الإقتصادية الفادحة.

كما تواصلت السياسة الأمريكية العدوانية ضد العراق، فأستخدمت ضغوطها على مجلس الأمن لإطالة أمد العقوبات الإقتصادية وهو ما أدّى إلى مزيد من الخسائر البشرية وخسائر أخرى على مختلف الصُعد.

وفي إنتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدّة وقواعد القانون الدولي شنّت الولايات المتحدّة في آذار 2003 غزواً عسكرياً للعراق، من خلال حربٍ عدوانية مدمّرة أدّت إلى إحتلاله وإلحاق أضرار وخسائر مادّية وبشرية هائلة وهي بإزدياد يومي .

وربما لا نحتاج الكثير لكي نثبت مسؤولية الولايات المتحدّة حسب القانون الدولي عن دفع تعويضات شاملة للعراق عن جرائمها ضدّه منذ عام 1990. إن قواعد المسؤولية الدولية واضحة في هذا المجال. فالولايات المتحدّة، وهي شخص من أشخاص القانون الدولي العام،  قامت بعمل غير مشروع، بإعتراف ليس الأمم المتحدة فقط وإنما المسؤولين الأمريكيين انفسهم، ونجم عن هذا العمل غير المشروع أضرار فادحة للعراق يتوجب تعويضها تعويضاً كاملاً.

إن المسؤولية تشمل كذلك كل تلك الدول، سواء الحليفة أو الخادمة، التي شاركت الولايات المتحدّة، بأيّ صورة كانت، عدوانها وإحتلالها غير المشروعين.

لكن هنالك مشكلتين رئيسيتين:
الأولى: تكمن في كيفية حمل الولايات المتحدّة على قبول هذه المسؤولية في ظل صعوبة إستصدار قرار ملزم من مجلس الأمن بذلك.

الثانية: هي كيفية توثيق الخسائر والأضرار.

فيما يتعلق بالمشكلة الأولى فيجب أن لا تكون عامل تثبيط لمساعينا في سبيل تحصيل التعويضات إذ أن مثل هذه القضايا قد تأخذ وقتاً طويلاَ حتى تتحقق. ولا يمنع ذلك من بذل الجهود، وتلمس أمكانية تحقيق ذلك من خلال وسائل وطرائق أخرى لتحقيق الهدف.

فيما يتعلق بالمشكلة الثانية:

فأعتقد أننا أمام واجب وطني كبير يتلخص بأن يساهم كل مخلص للعراق بتوثيق ما يستطع توثيقه من الأضرار والخسائر لمن يعرفهم من الأشخاص والأقرباء والجيران سواء الخسائر البشرية ام في الممتلكات وسيتم فيما بعد إعداد إستمارات مفيدة لهذا الغراض.

أما بالنسبة للمختصين فيمكن العمل على شكل مجموعات وكما يلي:
المرحلة الأولى: تقوم كل مجموعة بوضع تصورات نظرية عامة للأضرار والخسائر في قطّاع إختصاصها: التعليم، النفط والطاقة، الصحة، الزراعة، البنى التحتية…الخ.

المرحلة الثانية: تسعى كل مجموعة إلى جمع الأدلة والوثائق وتحليلها بغية حصر الأضرار والخسائر بصورة تفصيلية.

المرحلة الثالثة: المطالبة بكل الوسائل المتاحة لغرض حمل الولايات المتحدّة ودول العدوان على تعويض العراق تعويضاً عادلاً سواء بمبلغ إجمالي Lump sum ، أو من خلال جهاز دولي ينشأ لهذا الغرض من قبل الأمم المتحدّة. وفي هذا السياق يتوجب أن يؤخذ بنظر الإعتبار أقرب السوابق الدولية في هذا المجال ألا وهي سابقة لجنة الأمم المتحدّة للتعويضات. فطبيعة ما جرى للعراق تحتاج إلى جهاز بهذا الحجم للمساعدة بعملية إحصاء الأضرار ومراجعة المطالبات وتحميل المعتدين الخسائر الكاملة.

والمفترض أن يكون هذا الجهاز مقبولاً من الولايات المتحدة وحليفاتها. فرغم إنتقادات العراق للجنة إلاّ أن الولايات المتحدّة الأمريكية كانت ترى فيها جهازاً مثالياً فيما يتعلق بعملية التعويضات، وبالتالي لا بأس من أن يتولى هذا الجهاز (المثالي) هذه المهّة بعد توفير الأرضية القانونية اللازمة.

8. خاتمة
إن عملية توثيق كل تعرّض له العراق، أرضاً وشعباً، منذ عام 1990، من أضرار وخسائر يجب أن تبدأ الآن كواجب وطني يتقدّم على الكثير من الإنشغالات وهدر الوقت. إن معاناة العراق وهو يدافع عن نفسه ضد العدوان وإجراءات مجلس الأمن الظالمة صقلت تجربة الكادر الوطني العراقي من مختلف التخصّصات العلمية و القانونية و الفنية وغيرها، ولا شكّ أنهم، مهيئون ومسلحون بالكثير مما يتطلبه هذا العمل من جهود وبالتالي ستقع عليهم مسؤولية أن يكونوا نواة هذا العمل الوطني الكبير بغض النظر عن مواقفهم السياسية ورؤاهم بشأن كل ما حدث خلال الحقب الماضية، فالقضية الآن قضية شعب بأكمله وقضية وطن يراد له أن لا ينهض ثانية ولسنا من يرضى بمثل هذا المصير.

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)

Leave a Reply